سميح دغيم

832

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

الداخلة في باب التوحيد والعدل ، فلا يمتنع أن يكون لطفا . لأنّ من حقّه أن يثبت العلوم التي ذكرناها معه ، ولولاه كانت تزول ولا تثبت . فلهذا يجب على العاقل النظر في حال الشبه ، كما يجب عليه النظر في الأدلّة ، لأنّ موقع هذا العلم كموقع ذلك العلم في الحاجة إليه ، من الوجه الذي بيّناه . وإن كان متى لم تعرض الشبهة لا يلزمه النظر ، فيختلف لزوم ذلك بحسب اختلاف حال العاقل فيما ورد على قلبه ( ق ، غ 12 ، 418 ، 6 ) علم بقبح الشيء - إنّ العلم بقبح الشيء لا يحصل إلّا مع العلم بما له يقبح ، إمّا على جملة أو تفصيل . وكذلك العلم بحسنه ووجوبه . ودللنا على ذلك بأنّ زيدا قد يفعل الكفر في قلبه فلا يعلم حسن ذمّه وإن استحقّ ذلك ، حتى إذا عرفناه فاعلا لذلك عرفنا حسن ذمّه . وليس بين الحالين افتراق في أمر يرجع إلى المذموم . وإنّما الفرق يرجع إلى الذامّ في علمه مرّة بوجه حسن الذمّ ، وجهله مرّة بذلك ، وكذلك القول في سائر ما يعلم سمعا وعقلا ( ق ، غ 13 ، 308 ، 7 ) علم بما غاب - أمّا العلم بما غاب ممّا لا يدركه أحد بعيان ، مثل سرائر القلوب وما أشبهها ، فإنّما يدرك علمها بآثار أفاعيلها وبالغالب من أمورها على غير إحاطة كإحاطة اللّه بها ( ج ، ر ، 25 ، 11 ) علم بما معه يعرف المطلوب بأدلّة - أمّا الضرب الثاني وهو قوله إنّه العلم بما معه يعرف المطلوب بالأدلّة . فغرضه ما يرجع إلى علوم القسمة ، لأنّا إذا تكلّمنا في أحكام الذوات فلا بدّ من أن يكون المطلوب كونه على صفة أو أنّه ليس عليها أو كون ذاته منتفيا أو ثابتا ، ثم كذلك في كل ما يطلب بالنظر في الأدلّة ، لأنّه لا يخرج عن هذه الجملة . فلهذا يعدّ ما يرجع إلى النفي والإثبات من كمال العقل ، نحو أن نقول إنّ المعلوم إمّا أن يكون موجودا أو معدوما ، وذلك يعود إلى أنّه إمّا أن تكون له صفة الوجود أو لا تكون كذلك . وإن كانت له صفة الوجود فإمّا أن تكون لا عن أوّل أو عن أوّل . وكذلك في الجسم : إمّا أن يكون مجتمعا أو مفترقا أو متحرّكا أو ساكنا . فإن ذلك يصحّ تحقيقه بالقسمة العائدة إلى النفي والإثبات ( ق ، ت 2 ، 261 ، 16 ) علم بالمدركات - إنّما يبطل أن يكون العلم بالمدركات متولّدا لأنّه لا يصحّ أن يشار إلى فعل فيقال إنّه سبب له ، لصحّة وجود فعل يشار إليه مع صحّة وجود العلم لما يحصل ، ولا يصحّ أن يكون الإدراك مولّدا لما سنذكره من بعد ، ولأنّ المدرك ليس بمدرك بإدراك عندنا ، ولأنّه لا يقع بحسب حال لها تأثير في الأفعال ( ق ، غ 9 ، 39 ، 2 ) علم بالمشاهدات - أمّا ما به يعلم أنّ العلم بالمشاهدات ، ضروريّ ؛ فهو تعذّر انتفائه ، على كل وجه . وإنّما ينتفي بالسهو ، أو ما يجري مجراه ، على حدّ ما تنتفي القدرة بضدّها وسائر ما يختصّ ، تعالى ، بالقدرة عليه . وإذا ثبت أن ما يحدث فينا من الحركات ، على وجه يتعذّر علينا اختيار ضدّها ولم يقع بحسب دواعيها ، يجب أن لا